الصيمري

311

تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف

وهل يشترط مع تمامية الخلقة أن تلج الروح فيه ؟ اختلف أصحابنا في ذلك ، فاشترطه الشيخ في النهاية ( 1 ) وابن حمزة وابن البراج وابن إدريس ونجم الدين في الشرائع ( 2 ) والعلامة في الإرشاد والتحرير ، فعلى هذا لو تمت خلقته وولجته الروح في بطن أمه لا يحل إلا إذا خرج حيا وذكى ، فلو خرج ميتا أو حيا ولم يتسع الزمان لذبحه لم يحل . واشترط الشيخ في المبسوط ( 3 ) خروجه ميتا أو حيا ولم يتسع الزمان لفعل التذكية نفسها ، لا باعتبار عارض من فقد آلة أو تعذر مدس ، واختاره ابن فهد في مقتصره ، فعلى هذا لا يشترط أن لا تلجه الروح ، بل لو ولجته وخرج ميتا أو حيا ولم يتسع الزمان لتذكيته فهو حلال ، ولم يشترط المفيد غير تمامية الخلقة من غير قيد آخر . والمعتمد مذهب الشيخ هنا ، وهو ان الشرط خروجه ميتا من غير قيد بعدم ولوج الروح ، ولو خرج حيا لم يحل إلا بالتذكية ، ولو صادف الوقت عنها هذا إذا خرج مستقر الحياة ، أما غير مستقر الحياة ، فهو في حكم الميت . واختار العلامة في القواعد وابنه في الشرح مذهب الشيخ هنا ، وهو مذهب ابن الجنيد . مسألة - 18 - قال الشيخ : إذا ماتت فأرة في سمن أو زيت أو شيرج أو بزر ، نجس كله وجاز الاستصباح به ، ولا يجوز أكله ولا الانتفاع به بغير الاستصباح ، وبه قال الشافعي . وقال قوم من أصحاب الشافعي : لا يجوز الانتفاع به بالاستصباح ولا بغيره ، بل يراق كالخمر . وقال أبو حنيفة : يستصبح به ويباع أيضا . وقال داود : ان كان

--> ( 1 ) النهاية ص 584 - 585 . ( 2 ) شرائع الإسلام 3 / 208 . ( 3 ) المبسوط 6 / 282 .